الشيخ محمد حسن المظفر
28
الإمام الصادق ( ع )
ومن قنع استغنى ، فلا يكون همّه عندئذٍ متشعّباً بتشعّب جهات الحياة ، وبهذا يكون اجتماع أمره وهدوء فكره . ويمثل لك حسرة طلاب هذه الفانية أيضاً فيقول عليه السلام : " من كثر اشتباكه في الدنيا كان أشدّ لحسرته عند فراقها " ( 1 ) . وأحسن ما مثل فيه المنهمكين بالدنيا في قوله : " من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال : همّ لا يفنى ، وأمل لا يُدرك ، ورجاء لا يُنال " ( 2 ) . أقول : هذا نموذج من كلامه عن الدنيا والمغرورين بها ، أرسله عليه السلام إِيقاظاً للغافلين ، وتحذيراً من زخارفها الخدَّاعة . الرياء الرياء : طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير أو ما يدلّ من الآثار عليها باللباس والهيئة والحركات والسكنات ونحوها . وهو من الكبائر الموبقة والمعاصي المهلكة ، وقد تعاضدت الآيات والأخبار على ذمّه . وقد ورد عن الصادق عليه السلام الكثير من الأحاديث في ذمّه وتنقص صاحبه ، فقال مرّة : كلّ رياء شرك ( 3 ) إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للّه
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : 2 / 320 / 16 . ( 2 ) نفس المصدر : 2 / 320 / 17 . ( 3 ) إِذ أن من قصد بعبادة اللّه التقرّب إلى الناس فلا يقصد ذلك إِلا حيث يظن أن من قصد التقرّب إليه له الحول والقوّة والنفع والضرّ من دون اللّه تعالى ، وهذا هو الشرك بعينه .